الأحد، 17 ربيع الأول 1432 هـ

::: حـــكـــا يــــة حــــبــــ و مــــطــــــر :::




منذ أيام كنت أتسائل مالذي حدث وأنا في تلك الغرفة الباردة
هناك كل شئ بارد ولونة أبيض وهدوء لايسمع منه الا صوت آهاتي
تسائلت يومها وانا على سريري الابيض
مالذي تغير بملامحي او ملامح أمي ؟!
لماذا تتغير ملامحنا بتغير ظروفنا !؟
لماذا لم أعرفني وأضعت ملامح أمي ؟!
 ألقت أمي  بجسدها المرهق على أريكة قريبة مني
أمسكت بكفي الصغيرة بين يديها كانت  تتمتم  عند رأسي بأدعيتها
ولم أكن معها فجأة حبيبي فقدت صوت امي مع ضجيجك بداخلي
وجدتك فجأة من يجلس بجانبي يبتسم لي يمسد على شعري وتهمس
حنين
حنين
طفلتي ..دلوعتي .. أنا هنا ألمس يديكِ ..أخبرك أنكِ معي ..
تلفت حولي بحثت عنك ..أنا لست مجنونة صدقني ..كان صوتك
أنت هنا
أنت هنا
حبيبي
أسمعني
أجبني
ساد الصمت من جديد وأختفت ملامح أمي وكل الاشياء من حولي
اغمضت عيني من جديد وأستمعت إليك وأنت تردد أنك معي لم تفارقني   
كل شئ حولي هادئ  ..ساكن ..لا أسمع حتى صوت ذلك الجهاز المزعج
فجأة غاب ذلك الصوت وتلك الشراشف البيضاء وجدتها ملونة تحضنني
أيعقل أنت أتيت ..أنت هنا تقترب مني تضمد جراحي ..تخبرني أنك معي
وجدتني أنزل من سريري امشي بخطواتي الحافية المتثاقلة كانت الارض باردة
ولكنني كنت دافئة دافئة جداً لانك معي ..رفعت خصلات شعري المبعثرة عن وجهي
مسحت ملامح التعب  التي رسمت خطوطها على عيني المرهقة ..حتى كدت لاأعرفني
وبدأت  أبحث هنا يميني وشمالي دارت عيني في غرفتي ..تجولت ببصري وقلبي
حبيبي أين غبت ؟!
لماذا لم تمهلني بضع دقائق ..فقط دقائق ..
مرة أخرى صوتك   ...عدت من جديد أبحث عنك ..كان صوت الشباك
هل أنت هنا  خلف نوافذي ..انتظرني سأفتح شباكي ..سأخذك في أحضاني
سأخفيك عن عيون والدتي وخطوات أهلي ..سأخفيك عن الدنيا هنا ..هنا
هنا حبيبي بداخل صدري وبين أنفاسي ..
كنت أضع كفي على النافذة ..ألمسها ..وقلبي يبحث عن وجهك
وأذني تسترق السمع لصوتك ..
لاشئ
لا أحد
وأنت حبيبي لست هنا ..
وأكتشفت فجأة أنه صوت المطر كانت قطرات خفيفة ..كانت شفافة
بللت خد شباكي ..فاأغراني بوجودك ..وصدقت خطوات قلبي
ومارست جنون اشتياقي ..وبحثت عنك  هنا وهناك
ولكنك لازلت هنا ..لست في غرفتي ولا بقرب نافذتي ..ولا تنام على سريري
لست هنا تمسك بيدي ولا تقرا المعوذات على رأسي كما تفعل أمي
لا تجلس بجانبي ولا تقودني من يدي حين يرهقني تعبي وأسقط وأبكي
لست هنا لأضع رأسي على صدرك وأخبرك كم يؤلني غيابك
لست هنا لأخبرك كم يؤلمني صدري ويخيفني وجعي
لست هنا لأطلب منك كأس ماء فقط لالمس كفيك وتخبرني ان كفي باردة
فاامارس دلالي لأقترب منك لانني  بحاجة كفيك لتدفئني فتقترب مني
وتجلس بجانبي تخبئ كفي الصغيرة بين كفيك وتبتسم لإبتسامتي
وتهمس في أذني ..أحبكِ ..فقط ابتسمي من اجلي ..كوني قوية من أجلي .
عدت الى سريري وأطفأت أنوار غرفتي ولم تفارق نظراتي الشباك 
أقتربت بوجهي من النافذة لامس خدي زجاجها البارد كنت أداعب قطرات المطر
كنت طفلة تلمس برودة الزجاج بخدها وتشعر بدفئك يسري في جسدها
أي مشاعر تهديني هي حتى في غيابك ..أي جنون أمارسة مع طيفك
شعرت أن تلك القطرات كانت رسالة تصلني منك ..تطمئنني ..تخبرني
أنك هنا تمرني كل مساء تقبل جبيني باابتسامة ..تردد أجمل عبارة
أنتي معي وأنا معك ِ ..لا لا ياحنين لستِ بعيدة ..بل أنتِ معي
ابتسمت وصدقت رسالة الشباك ..أبتسمت وصدقت صوتك
الآتي من حلمي ..ابتسمت وصدقت أني معك وأنت معي
وضعت عطرك على وسادتي وقبلتها وأغمضت عيني
وهمست لنفسي ..نامي حنين ...نامي ... هو لم يغادر..هو لم يرحل
هو لازال هنا ..عطره ..صوته ..أنفاسه ..حنانه ..دفئه ..
 أغمضت عيني وغفوت على صوت المطر على الشباك
وأقسمت أن تبقى بقلب القلب وأنجب لك من روحي طفلاً من كل مشاعري يحمل نفس تفاصيلك ومدى عذوبتك طفلاً يكون من عمري ومن أيامي لا تنجبه أي أنثى غيري 
  سيكبر بين أضلعك وصدري ولايعرف سوى رائحة حضني
ذلك الطفل هو الحب الذي يكبر بداخلنا رغم بعدنا ..ينمو حتى في غيابنا
يتنفس إشتياقنا ولهفتنا وإصرارنا ليكون أقوى ..أجمل ..احن ..وأروع حب
لازلت أهمس لوسادتي كل مساء أني سأحبك أكثر ..لازلت أصدق حكايات
النوافذ والأماني والأحلام لازلت أغزل من شوقي في غيابك كنزة حنين
تقيني برد غيابك وتدفئني حتى أعود لأحضانك يوماً ..
لازلت أحكي لطفلة  أحلامي حكاية الحب والمطر فمنذ كنت طفلة أؤمن بالحب
وأعشق المطر وأمارس الحنين وأستمع لقصص الغرام ..
فكيف تصدق أنك ستغيب عني يوماً ..أعدك حبيبي أن تبقى بين أنفاسي وروحي
أن تستلقي كل ليلة بين أضلعي وتلتحف بشرياني ونبضي ..
ستصعد سلالم أضلعي وتثير فوضاك العارمة بداخلي لأبتسم لك
كلما شعرت بوجودك أكثر وأكثر بداخلي ...
لازلت أهذي  مع الشباك وأصدق حكاية المطر فما أجملك حبيبي
حين تبللني لهفة وحنين في غيابك وأحبك في إبتعادك وأشتاقك
حين يمرني  صوتك ويلامسني عطرك ويقبلني طيفك لأهمس له
أحبك في غيابك وأحب  قطرة مطر زارتني لتحمل رسائلك
ولازلت أنظر الى الشباك وأصدق الحكاية ..
 ولازلت أحبك ..



هناك 4 تعليقات:

د.ريان يقول...

صباح الخير همس الحنين

ويسعدكِ بكل خير

بوح مؤثر وعميق من روعة قلمكم الراقي

جذب خيوط الصباح كي تشرق هنا وتغرد

مع زهور الحب وجمال العشق كم كان بوحاً

رائعاً

سعدتي بزيارتي هذا الصباح لكم

دمتم بكل ود

بسمة الورد يقول...

مساء الهنا والمشاعر الراقية/همس الحنين

يالها من كلمات تمس المشاعر والقلوب

كلمات صادقة نقية المشاعر

احسنتى غاليتى التعبير الراقى

سعدت بمرورى على عطر كلماتك واحسست

بتعبيراتك الجميله تهمس فى اذنى

دمتى جميله رقيقة

همس الحنين يقول...

مساء العطر ريان

مساءك يزهر بالحب أينما حللت

فالبوح هنا لايكتمل جماله

ولايشرق برقة إن لم تكن أحرفك وكلماتك

هنا ..

أسعدتني إطلالتك الرائعة بروعة روحك

دمت بحب وسعادة

تحياتي

همس الحنين يقول...

مساء الورد بسومة الجميلة

مسائي ورد تناثر على حرفي بقدومك

فما أجمل حضورك وأرق كلماتك

دمتِ بسعادة

تحياتي